محمد طاهر الكردي
363
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي ثاني تاريخ ربيع الثاني سنة تسعمائة وثلاث عشرة أصرف ناظر الخواص على عمال يعملون في عين مكة كل عشرة أيام بأشرفي ، وكان أرسل للقائد مفتاح البقيري أن يحضر فحضر ، وتوجها ، وبعض جماعته إلى عرفة للكشف عن عينها فرأى ذلك ، ثم جاء إلى عين حنين وعاد لمكة صبح يوم السبت خامس عشر من الشهر . وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة تسعمائة وأربع عشرة توجه الشريف قايتباي والقضاة الثلاثة والباش إلى عرفة لأجل نظر عين عرفة والكلام في ذلك وعادوا حتى يشاوروا الشريف بركات وقدم لهم القاضي الشافعي مأكولا كثيرا هناك ، ثم في بيت الشريف بمنى ، ثم نزلوا وجاؤوا إلى مكة يوم السبت . وفي يوم الأحد ثامن شهر ذي القعدة سنة تسعمائة وخمس عشرة وصل الأمير خير بك المعمار المرسل من طرف السلطان قانصوه الغوري ، لأجل عمارة المسجد الحرام وعين حنين . وفي ضحى يوم الجمعة سادس عشرين شهر ربيع الثاني سنة تسعمائة وست عشرة قرئ مرسومان بالحطيم : واحد للسيد الشريف بركات بن محمد بن بركات ، والثاني للسيد قايتباي . ومما كان فيهما : إنكم تجتمعون وتنظرون في أمر العين وغيرها من الأعين وعين عرفة والزعفرانة وأبي رخم والثقبة ، فإن الغرباء الذين كانوا بمكة في العام الماضي قاسوا شدة من عدم الماء ، وإن بعض أهل مكة لهم عبيد يبيعون الماء ، ويعوقون العين وما في قلوبهم رحمة ولا خوف من اللّه ، ويكتب بذلك محضر ويكون بحضرة الباني الذي من جهتنا ، وينظر أيضا في الأعين ، التي بوادي مرّ والجموم والمضيق ، وإن كان شيء للناس فنشتري منهم ، وتخبرونا كم المسافة أيضا حتى يجيئكم جوابنا ، ولو كان الماء في أرض أو نخل لأحد فنشتري أيضا . وفي عصر يوم الاثنين عشرين جمادى الأولى سافر الباش خير بك ومعه القاضيان الحنفي والشافعي والتجار لأجل كشف عين مكة والأعين التي ذكرها السلطان في مراسيمه ، لأجل مكة ، وتوجه أيضا النوري علي بن خالص ومحيي الدين بن زقيط الناظران بجدة ، والتجار شمس الدين القادري وشمس الدين الحموي وخير الدين بن سلامة وقاسم الشرواني والسيد عرار بن عجل ومفتاح البقيري ، فناموا قريبا من مكة ، ثم أصبحوا في البرود ، فجلسوا به يوم الخميس وهم